ميرزا محمد حسن الآشتياني

109

كتاب القضاء ( ط . ج )

قلت : فرقٌ واضحٌ بين أخذ الأجرة على الواجبات التعبديّة وبين أخذها على النّيابة فيها ، فإنّ الأوّل ينافي قصد التّقرب المعتبر فيها ، بخلاف الثّاني . والوجه في ذلك أنّ الأجرة على الواجبات النّيابتيّة إنّما هي على نفس النّيابة والتّنزيل لا على أصل الفعل المتقرّب به ، بخلاف الحال فيما نحن فيه ، فإنّ الأجرة فيه على نفس الصّلاة المتقرّب بها وهو ينافي التّقرب المعتبر فيها . فإنْ قلت : الموجود في الخارج من الأجير ليس إلّا الصّلاة عن الميّت مثلًا وهذه هي متعلقة للإجارة والنّيابة كلتيهما . فإنْ لم يُمكن الإخلاص في متعلق الإجارة ، لم يترتّب على تلك الصّلاة نفعٌ للميّت . وإنْ أمكن لم يناف الإخلاص لأخذ الأجرة كما ادُّعيت ، وليست النّيابة عن الميّت في الصّلاة المتقرّب بها إلى اللَّه تعالى شيئاً ونفس الصّلاة شيئاً آخر ، حتّى يكون الأوّل مورداً للإجارة والثّاني مورداً للإخلاص ، ليرفع المنافاة بينهما باخْتلاف موردهما ومتعلّقهما . قلت : القربة المانع اعتبارها من تعلّق الإجارة ، هي المعتبرة في نفس متعلّق الإجارة لا فيما اتّحد خارجاً مع متعلّقها . توضيح ذلك : إنّ الصّلاة الموجودة في الخارج على جهة النّيابة فعل للنّائب من حيث إنّها نيابة عن الغير ، وبهذا الاعتبار ينقسم في حقّه إلى المُباح والرّاجح ، وفعل للمنوب عنه بعد نيابة النّائب يعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه في هذه الأفعال ، وبهذا الاعتبار يترتّب عليه الآثار الدّنيويّة والأخرويّة لفعل المنوب عنه الّذي لم يشترط فيه المباشرة . والإجارة تتعلّق به بالاعتبار الأوّل والتقرّب بالاعتبار الثّاني ، فالموجود في ضمن الصّلاة الخارجيّة فِعلانِ : نيابةٌ صادرةٌ عن الأجير النّائب فيُقال : ( نابَ عن فلان ) ، وفعل كأنّه صادر عن المنوب عنه فيُمكن أنْ يُقال على سبيل المجاز : ( صلّى فلانٌ ) ولا يمكن أنْ يُقال : ( ناب فلان ) فكما « 1 » جاز اختلاف هذين الفعلين في الآثار فلا ينافي اعتبارَ القربة في

--> ( 1 ) فإذا ، خ ل .